ابن تيمية

13

مجموعة الفتاوى

أَوْ يَدْعُو إلَى عَصَبَيَّةٍ ؛ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَيَّةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ } وَفِي لَفْظٍ { لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مِنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلَا يُوفِي لِذِي عَهْدِهَا ؛ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْت مِنْهُ } . " فَالْأَوَّلُ " هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ عَنْ طَاعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ ؛ وَيُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ . " وَالثَّانِي " هُوَ الَّذِي يُقَاتِلُ لِأَجْلِ الْعَصَبِيَّةِ ؛ وَالرِّيَاسَةِ ؛ لَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ : مِثْلِ قَيْسٍ وَيُمْنٍ . " وَالثَّالِثُ " مِثْلُ الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ فَيَقْتُلُ مَنْ لَقِيَهُ مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ ؛ لِيَأْخُذَ مَالَهُ وكالحرورية الْمَارِقِينَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي قَالَ فِيهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِن الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّةِ أَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ؛ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْراً عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } . وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَاعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ ؛ وَإِنْ كَانَ عَبْداً حَبَشِيّاً كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ } وَعَنْ { أَبِي ذَرٍّ قَالَ : أَوْصَانِي خَلِيلِي أَنْ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ؛ وَلَوْ كَانَ حَبَشِيّاً مُجَدَّعَ